كتب حميد دباشي، أستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن بجامعة كولومبيا، أن الهجمات الإسرائيلية على الجامعات الإيرانية لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من استهداف البنية الأكاديمية في المنطقة، معتبراً أن ما يجري يمثل محاولة ممنهجة لإضعاف الإنتاج العلمي والمعرفي في إيران تحت غطاء الحرب والتصعيد الإقليمي.
وأشار تقرير نشره موقع ميدل إيست آي إلى أن عشرات الجامعات ومراكز البحث الإيرانية تعرضت لأضرار أو دمار منذ اندلاع الحرب، في سياق تصعيد عسكري يطال البنية التعليمية والعلمية، وسط اتهامات متزايدة لإسرائيل باستهداف ما يُعرف بـ”البنية المعرفية” للدول المعادية لها.
استهداف الجامعات باعتبارها بنية علمية وسياسية
يرى الكاتب أن الجامعات الإيرانية تمثل أكثر من مجرد مؤسسات تعليمية، إذ تُعد مراكز لإنتاج المعرفة والبحث العلمي في مجالات الهندسة والطب والعلوم الاجتماعية، وهو ما يجعلها – وفق تحليله – جزءاً من البنية الاستراتيجية للدولة.
ويشير التقرير إلى أن استهداف مؤسسات مثل جامعة شريف للتكنولوجيا وجامعة أصفهان للتكنولوجيا وجامعة الشهيد بهشتي يعكس، بحسب الأكاديميين الإيرانيين، محاولة لتفكيك منظومة علمية تمتد جذورها إلى قرون من التطور المعرفي في المنطقة.
كما يلفت إلى أن هذه الجامعات تُعد من بين الأهم في غرب آسيا، حيث خرّجت علماء بارزين، من بينهم مريم ميرزاخاني، أول امرأة إيرانية تفوز بميدالية فيلدز في الرياضيات، ما يعكس القيمة العلمية العالية لهذه المؤسسات.
اتهامات بإستراتيجية “إبادة المعرفة”
يشير دباشي إلى أن ما يسميه بعض الباحثين بـ”إبادة المعرفة” لا يقتصر على تدمير المباني، بل يمتد إلى محاولة تفكيك البنية الفكرية والعلمية للمجتمع، عبر استهداف الجامعات ومراكز البحث والمختبرات.
ويؤكد التقرير أن أكثر من 30 جامعة ومركزاً بحثياً في إيران تعرضت لأضرار منذ بداية الحرب، ما اعتبره أكاديميون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف السيادة العلمية والتكنولوجية للدولة الإيرانية.
ويربط الكاتب بين هذه التطورات وبين سياسات دولية وإقليمية أوسع، مشيراً إلى أن الصراع لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى المجال الأكاديمي باعتباره ساحة للصراع على النفوذ والمعرفة.
الجامعات ساحة صراع على الهوية والسيادة
يطرح المقال فكرة أن الجامعات في إيران والمنطقة لا تعمل فقط كمؤسسات تعليمية، بل أيضاً كمراكز للهوية السياسية والاجتماعية، حيث تلعب دوراً في تشكيل الوعي العام وإنتاج النخب العلمية والثقافية.
ويشير إلى أن استهداف هذه المؤسسات يعكس، وفق وجهة نظر الكاتب، خوفاً من تطور مجتمعات قادرة على إنتاج معرفة مستقلة، وهو ما قد يهدد موازين القوة الإقليمية القائمة.
كما يتناول التقرير أبعاداً أوسع تتعلق بما يسميه الكاتب “تسييس المعرفة”، حيث تتحول الجامعات إلى جزء من الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل.
ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن استمرار استهداف المؤسسات التعليمية قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على البنية العلمية في المنطقة، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية توقف التصعيد وتعيد الاعتبار للمؤسسات الأكاديمية بوصفها فضاءات للعلم لا ساحات للحرب.
https://www.middleeasteye.net/opinion/why-israel-bombs-iranian-universities-targets-american-ones

